الشافعي الصغير

176

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

صومه بطل وإن نزع فلا كفارة عليه لأنه لم يقصد هتك الحرمة كما اقتضاه كلامهم وصرح الماوردي والروياني أما إذا لم يعلم بطلوعه حتى طلع بأن علم بعد الاستدامة فمكث أو نزع حالا فإنه وإن أفطر لأن بعض النهار مضى وهو مجامع فأشبه الغالط بالأكل لكن لا كفارة عليه وقد أجاب الشيخ أبو محمد عما قيل كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به بجوابين أحدهما أنها مسألة وضعت على التقدير ولا يلزم وقوعها والثاني أنا إنما تعبدنا بما تطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له فالعارف بالأوقات ومنازل القمر يدرك أول الصبح المعتبر زاد في الروضة قلت هذا الثاني هو الصحيح . فصل شرط صحة الصوم من حيث الفاعل والوقت الإسلام فلا يصح صوم الكافر أصليا كان أو مرتدا ولو ناسيا للصوم قال الأذرعي تضمنت عبارة شرح المهذب أنه لو ارتد بقلبه ناسيا للصوم ثم أسلم في يومه أنه لا يفطر ولا أحسب الأصحاب يسمحون به ولا أنه أراده وإن شمله لفظه ا ه‍ وقد علم من قوله أنه يشترط الإسلام جميع النهار أنه يفطر هنا والعقل أي التمييز فلا يصح صوم غير المميز كمن زال عقله ولو بشرب دواء ليلا كالصلاة والنقاء عن الحيض والنفاس إجماعا فلا يصح صوم الحائض والنفساء ويحرم عليهما الإمساك كما قاله في الأنوار جميع النهار هو قيد في الأربعة فلو طرأ في أثناء النهار ردة أو جنون أو حيض أو نفاس بطل صومه كما لو جن في خلال صلاته ولو ولدت ولم تر ما بطل صومها أيضا كما صححه في المجموع والتحقيق ولا يضر النوم المستغرق للنهار على الصحيح لبقاء أهلية الخطاب معه إذ النائم يتنبه إذا نبه ولهذا يجب قضاء الصلاة الفائتة بالنوم دون الفائتة بالإغماء والثاني يضر كالإغماء والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهاره أي لحظة كانت اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء لأنه في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون فلو قلنا إن المستغرق منه لا يضر كالنوم لألحقنا الأقوى